عبد الوهاب الشعراني

30

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ومنهم من يصدق بأن للّه تعالى أولياء من أهل زمانه ولكن لا يصدق بأحد معين فهذا محروم من الإمدادات ، لأن من لم يسلم لأحد معين لا ينتفع بأحد أبدا نسأل اللّه العافية قال فإن قيل إن هذه الكرامات تشبه السحر فإن سماع الإنسان الهواتف في الهواء وسماع النداء في بطنه ، وطي الأرض له ، وقلب الأعيان ، ونحو ذلك غير معهود في الحس أنه صحيح إنما يظهر ذلك من أهل السيمياء والنارنجات فالجواب ما أجاب به المشايخ العارفون والعلماء المحققون في الفرق بين الكرامة والسحر ، أن السحر يظهر على أيدي الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير شريعة . وأما الأولياء رضي الله عنهم فإنما وصلوا إلى ذلك بكثرة اجتهادهم وأتباعهم للسنة حتى بلغوا فيها الدرجة العليا فافترقا ، قال رضي اللّه تعالى عنه : ثم إن كثيرا من المنكرين لو رأوا أحدا من الأولياء والصالحين يطير في الهواء لقالوا هذا سحر واستخدامات للجن والشياطين ولا شك أن من حرم التوفيق كذب بالحق عيانا وحسا فكيف حال هذا في تصديقه بالمغيبات التي أمر اللّه تعالى بالإيمان بها فربما زلت به القدم فخسر الدارين لأنه إذا أنكر المحسوسات فبالحقيق إنكاره المغيبات . وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول الإنكار فرع من النفاق . قلت : وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على محمد صلى اللّه عليه وسلم لآمنوا به ظاهرا وباطنا ثم قال اليافعي رضي الله عنه فوا عجبا كيف ينسب السحر وفعل الشياطين إلى الأولياء المقربين والأبرار الصالحين المتطهرين من الصفات المذمومة المتحلين بالصفات المحمودة المعرضين عن كل شيء يشغلهم عن ربهم عزّ وجل . فإياك يا أخي بعد اطلاعك على ما بينته لك في هذه المقدمة من علو شأن اللّه عزّ وجل من أهل عصرك وغيرهم أن يقوم بك داء الحسد ولا تذعن للانقياد لهم وتسمع من بعض المنكرين عليهم ما يقولونه في حقهم فيفوتك منهم خير كثير كما فاتك الخير في عدم علمك بكلامهم الذي هو كله نصح لك حين وزنته بميزان عقلك الجائر ، فإن الكلام لم يزل في هذه الطائفة من عصر ذي النون المصري وأبي يزيد البسطامي إلى وقتنا هذا . بل نقل سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه أنهم تكلموا في جماعة من الصحابة ونسبوهم إلى الرياء والنفاق ، منهم الزبير رضي الله عنه كان كثير الخشوع في الصلاة وكان